البغدادي
51
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم * كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم قالوا : يريد كأحمر ثمود ، فغلط « 1 » . وقيل : إنها إذا طلعت طلعت على استقامة ، وإذا استقلّت « 2 » تعرّضت . وهكذا الوشاح يعترض على الكشح . وقال أبو عمرو : تأخذ الثريا وسط السماء كما يأخذ الوشاح وسط المرأة . شبّه اجتماع كواكب الثريا ، ودنوّ بعضها من بعض ، بالوشاح المنتظم بالودع المفصّل بينه . وقال الخطيب التبريزي « 3 » : معناه : أنّ الثريا تستقبلك بأنفها ، أول ما تطلع ، فإذا أرادت أن تسقط تعرّضت ، كما أنّ الوشاح إذا طرح تلقّاك بناحيتيه . قال الإمام الباقلّاني في « كتاب إعجاز القرآن « 4 » » بعد نقل هذه الوجوه : الأشبه عندنا أنّ البيت غير معيب من حيث عابوه ، وأنه من محاسن القصيدة ، ولكن لم يأت فيه بما يفوت الشّأو ، ويستولي على الأمد . أنت تعلم أنّه ليس للمتقدّمين ، ولا للمتأخّرين في وصف شيء من النجوم مثل ما في وصف الثريا ، وكلّ قد أبدع فيه وأحسن ، فإمّا أن يكون قد عارضه أو زاد عليه . فمن ذلك قول ذي الرّمّة « 5 » : ( الطويل ) وردت اعتسافا والثّريّا كأنّه * على قمّة الرّأس ابن ماء محلّق
--> - وجمهرة اللغة ص 1328 ؛ ولسان العرب ( سكف ، شأم ) . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 11 / 436 . ( 1 ) في شرح القصائد العشر للتبريزي ص 52 : " كما قال زهير : كأحمر عاد . . . والمراد أحمر ثمود ، فجعل عادا في موضع ثمود ، لضرورة الشعر " . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " استقبلت " . وهو تصحيف صوابه من شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 52 . استقلت : تعالت وارتفعت . ( 3 ) شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 52 . ( 4 ) إعجاز القرآن للباقلاني ص 264 - 267 . ( 5 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 401 ؛ وأدب الكاتب ص 192 ؛ والأضداد ص 154 ؛ وجمهرة اللغة ص 164 ، 978 ؛ وديوان المعاني 1 / 334 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 489 ؛ والكتاب 2 / 99 ؛ ولسان العرب ( عسف ، حلق ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( قمم ) ؛ ولسان العرب ( قمم ) ؛ والمقتضب 4 / 74 .